الشنقيطي
297
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهذا البيان أوضحته السنة إيضاحا كليا ، ومن الآيات التي أشير فيها إلى أوقات الصلاة كما قاله جماعة من العلماء . قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) [ الروم : 17 - 18 ] قالوا : المراد بالتسبيح في هذه الآية الصلاة وأشار بقوله : حِينَ تُمْسُونَ إلى صلاة المغرب والعشاء وبقوله : وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) إلى صلاة الصبح وبقوله : وَعَشِيًّا إلى صلاة العصر وبقوله : وَحِينَ تُظْهِرُونَ إلى صلاة الظهر ، وقوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ] . وأقرب الأقوال في الآية أنه أشار بطرفي النهار إلى صلاة الصبح أوله وصلاة الظهر والعصر آخره أي : في النصف الأخير منه وأشار بزلف من الليل إلى صلاة المغرب والعشاء . وقال ابن كثير : يحتمل أن الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ، وكان الواجب قبلها صلاتان : صلاة قبل طلوع الشمس ، وصلاة قبل غروبها ، وقيام الليل ، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس ، وعلى هذا فالمراد بطرفي النهار بالصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها والمراد بزلف من الليل قيام الليل . قال مقيده - عفا اللّه عنه - الظاهر أن هذا الاحتمال الذي ذكره الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - بعيد ؛ لأن الآية نزلت في أبي اليسر في المدينة بعد فرض الصلوات بزمن فهي على التحقيق مشيرة لأوقات الصلاة ، وهي آية مدنية في سورة مكية وهذه تفاصيل أوقات الصلاة بأدلتها المبينة لها من السنة ، ولا يخفى أن لكل وقت منها أولا وآخرا ، أما أول وقت الظهر فهو زوال الشمس عن كبد السماء بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] فاللام للتوقيت ودلوك الشمس زوالها عن كبد السماء على التحقيق . وأما السنة فمنها حديث أبي برزة الأسلمي عند الشيخين . كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس « 1 » الحديث ، ومعنى تدحض : تزول عن كبد السماء . وفي رواية مسلم : حين تزول « 2 » . وفي الصحيحين عن جابر - رضي اللّه عنه - كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة « 3 » ، وفي الصحيحين من حديث أنس - رضي اللّه عنه - أنه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة ، حديث 547 و 599 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 235 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة حديث 540 و 560 و 565 ، ومسلم في المساجد ومواضع -